عانت المرأة قديما وعلى مر العصور واختلاف الحضارات من ذل العبودية والقهر , إلى درجة أنها تحرق أو تسجن أو تورَث كالمتاع بعد وفاة زوجها, وبقيت على هذه الحال ممتهنة بلا كرامة أو قدر حتى جاء العصر الإسلامي والرسالة المحمدية, وأتت معه السنن الإلهية والتشريعات الإنسانية التي ضمنت لها حقوقها واستعادت لها كرامتها كإنسانة, فهي الأم والأخت والزوجة والابنة.فاستوصى القرآن الكريم بها خيرا, كما هدى وأرشد نبي الرحمة الإنسانية إلى حقوقها وضرورة الرأفة بها كسائر البشر.
فكفل لها كرامتها وقدرها واحترامها وكامل حقوقها بحسب حالتها الاجتماعية,فجاء مكملا لما وجه به الشارع الحكيم.
إلا أن هذه الحقوق وبتقادم العصور أصبحت تتناقص شيئا فشيئا ويشوبها بعض المفاهيم والنظرات القاصرة والحقوق التي ما أنزل الله بها من سلطان! فما زال هذا النفث مستمرا متشدقا بحقوق واهية واحتياجات قشورية تذروها الرياح.
ولم يركز هؤلاء النافثون على اللب والجوهر والضرورات التي تسيّر بها المرأة حياتها وتكفل تدبير أمورها ومصارعة متطلبات المعيشة باختلافها, والتي تضع المرآة في مكانتها المرموقة اجتماعيا وأسريا ووطنيا كعضو فاعل بالأسرة ومن ثم المجتمع.
إلا أن "مبادرة الطلاق السعودي" التي أطلقتها وتشرف على ديمومتها –بإذن الله- الإعلامية الأستاذة هيفاء خالد ما هي إلا التفاتة- تحسب لها- تجاه حق يعتبر من أهم حقوق المرأة ومن الأمور التي أجدر أن تشهر وتناقش على الملأ, ولعل الطلاق وما يترتب عليه من مشاكل كثيرة ما هو إلا نتيجة لتجاهل وهضم لحقوق المرأة والتعدي عليها وعدم إنصافها,فإما أن تكون وصاية أب يلهث خلف المال, أو أخ سفيه أو زوج ظالم يمثلون حالات وعينات في مجتمع ظلمها وظلم ما أثمرته هذا العلاقة الزوجية من أطفال كسرت نظرة هذا المجتمع ابتسامة تظهر على استحياء على محياهم ومحيا أمهم.
ما يثلج الصدر أن هذه المبادرة بوركت بجهود أبناء وبنات الوطن الغيورين من مشايخ ومربين ومثقفين وصحفيين وكافة شرائح المجتمع التي يستشعر جيدا خطورة نسبة الطلاق المرتفعة في مجتمعنا وضرورة وضع الضوابط والقوانين التي تضمن هذا الحق للمرأة وفق تشريعات وتعاليم لاتحيد عن الدين وتعاليمه السمحة.
ختاما
نأمل أن نجد تفاعلا أكثر من رجالات الوطن وصناع القرار وخصوصا ولاة الأمر والذين نحسبهم الله حسيبهم أهلا لذلك ,وأن نضع حدا لهذه التجاوزات والتعديات على المرأة الإنسانة قبل أن تكون مطلقة.
ونتمنى من الله العلي القدير أن يكلل جهود الجميع من حكومة وصحافة ومجتمع بالنجاح الذي يرضيه سبحانه, وكل الشكر لصاحبة هذه المبادرة الأستاذة هيفاء خالد وكل من ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر لإنجاح هذه المبادرة وإيصال صوت المطلقة ومعاناتها لكل إذن تصغي ليقول اللسان وتفعل اليد.
ودمتم سالمين
سلطان الفريعي