honey baby
11 - 03 - 2009, 17:27
ليكن يوما نحتفل فيه بالذكرى العطرة صوما وتلاوة للقرآن والسيرة، يوما نأخذ فيه الأبناء وجميع أفراد الأسرة إلى مواقع غزواته عليه السلام وعبادته وصلواته، وليكن ذلك بالعلن وبعيدا عن المبالغة في القول أو العمل فقد نهينا عن التمادي في إطرائه مع أنه سيد البشر..
عبد المحسن هلال
يصادف كل عامين أو ثلاثة أن يتوافق يوم الاثنين بالثاني عشر من ربيع الأول، يوم ولادة سيد الخلق النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آل بيته الأخيار الطاهرين وصحابته الأجلاء الطيبين رضوان الله عليهم أجمعين، وهو تكرار يلقى حبا في النفس وتيمنا باليوم المبارك الذي مهد لبعثة غيرت وجه الكون وأنقذت البشرية من ضلال الكفر والشرك إلى هداية الإيمان واليقين، والتحرر من عبودية الجسد والعقل بالرجوع إلى الفطرة، فطرة الإنسان التي خلق عليها، النزوع إلى الإيمان بالخالق المبدع الذي تشهد وحدة خلقه بوحدته جل علاه.
عام الفيل، أو عام الرعب على أهل مكة، بل أهل الجزيرة العربية، فهناك من هو قادم لهدم كعبتهم التي يحجون إليها، وعدا أن رب الكعبة حماها بطير الأبابيل، إلا أنه سبحانه أرادها بشرى بولادته عليه السلام ولإبدال الرعب أمنا. دكت أرجل الفيلة أرض العرب لأول مرة في تاريخهم، فأيقظت دقاتها مكامن الخوف في قلب وعقل العربي الذي يعيش حياة لا معنى لها برغم امتلائها بكل مباهج الحياة. توفرت الحياة الهنية، بل الباذخة لمعظم سكان مكة بفضل تجارة الشتاء والصيف، توفرت الحياة الفكرية والأدبية وتجلت في شعر حكيم ونابض مازال يردد حتى اليوم، توفرت القيم ومكارم الأخلاق، خصوصا بعد حلف الفضول، توفر اللهو والغناء، توفرت كل سبل الحياة، أمر واحد افتقد، معنى مقنع لهذه الحياة التي يعيشون، مبرر منطقي واحد لهذه الطقوس التي يؤدون، أمر يأخذهم إلى ما هو أبعد من أنها مجرد أرحام تدفع وأرض تبلع، وإلى أعمق من أنها لهو وزينة، يأخذهم إلى دين الفطرة.
من المدهش أن لا يدرك إنسان العصر الحديث هذه الحقيقة البسيطة، هذا الإنسان الذي تفجرت على يديه ثورة المعلومات بعد أن جاب الفضاء وسبر أغوار الكون بمجساته وأقماره الاصطناعية ، أضاع علماؤه عمرهم يتجادلون حول نظرة دارون المغلوطة لأصل الأشياء والأنواع في قضية الخلق، والتي ما ظهرت إلا في ظل صراع وعناد مع الكنيسة الرافضة لكل العلوم الحديثة، حتى التعديلات الأخيرة التي أدخلها معجبو دارون على نظريته لتخليصها من عيب الحلقة المفقودة، فقالوا بوجود قوة ذكية لا يعرف كنهها وراء قدرة الخلق والتغيير في أصول الأنواع والكائنات الحية، هي مقولة من لمَّا يدخل يقين الإيمان قلبه بعد، ومن ترك لعقله وحده حق التقبل والرفض. أضاع علماء عصر النهضة قديما وعصر الحداثة حاليا صرخة العالم الفرنسي ألكسي كاريل (1873-1944) الحائز على نوبل في الفيزياء والموغل في دراسة الفلسفة، في كتابيه: الإنسان ذلك المجهول، وتأملات في مسلك الحياة، التي خلص فيها إلى القول إنه « وسط كل العجائب التي تبدعها الحضارة الحديثة هناك اتجاه مسيطر نحو فصل الإنسان عن أخلاقه وروحه مما سهل ضياع الفرد»، وهذا لعمري هو ديدن الأديان. المدهش أن إنسان هذا العصر الذي يفخر بإعمال عقله لإدراك كنه الأسباب والمسببات للوصول إلى منطق الأشياء، ويفخر بعلومه ومكتشفاته ومخترعاته، لم يصل عقل هذا الإنسان المتعلم لعقل جدنا البدوي الأمي البسيط الذي قال البعرة تدل على البعير والأثر على المسير، وكون بهذا الإبداع يدل على خالق قدير.
لم يكن عليه السلام إلا داعيا ومبشرا ونذيرا، ولكنه تسلح بإرادة المولى سبحانه وتأييده، وقامت دعوته على جناحي العقل والروح، ولم تك معجزاته، ومنها الإخبار بالغيب، إلا تثبيتا لعقيدته، قرأت تعليقا جميلا على حديث له عليه السلام عن أشراط الساعة: لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجا وأنهارا، ومناسبة التعليق صور فضائية بثتها قديما وكالة ناسا لعلوم الفضاء وتظهر شبكة أنهار قديمة مطموسة تحت الأرض تغطي كامل الجزيرة العربية، ثم سؤال المعلق عن كلمة «تعود»، كيف علم النبي الأمي قبل أربعة عشر قرنا بخبر قديم لا تدركه عقول ولا أبصار من عرف جزيرة العرب وهي صحراء قاحلة منذ ما قبل عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام وقبل أي تاريخ مكتوب (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه..) فإذا كان إحياء قرية قد يتطلب مئة عام، مع أنه سبحانه يقول للشيء كن فيكون، فإن إحياء جزيرة قاحلة في حجم قارة قد يأخذ دورة كونية كاملة (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين)
يوم ولادته عليه السلام يستحق أكثر من مجرد الإحياء باستعادة سيرته عليه السلام وتتبع مسيرة دعوته، يوم يستحق أن نحتفل به أسوة وقدوة به صلى الله عليه وسلم، فقد سئل عن تخصيصه يوم الاثنين بالصيام فقال هذا يوم ولدت فيه، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة عن الاحتفاء بيوم الولادة أو الممات من قبيل (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) ليكن يوما نحتفل فيه بالذكرى العطرة صوما وتلاوة للقرآن والسيرة، يوما نأخذ فيه الأبناء وجميع أفراد الأسرة إلى مواقع غزواته عليه السلام وعبادته وصلواته، وليكن ذلك بالعلن وبعيدا عن المبالغة في القول أو العمل فقد نهينا عن التمادي في إطرائه مع أنه سيد البشر.
* * *
يا رب هبت شعوبا من منيتها
واستيقظت أمم من رقدة العدم
رأى قضاؤك فينا رأي حكمته
أكرم بوجهك من قاض ومنتقم
فالطف لأجل رسول العالمين بنا
ولا تزد قومه خسفا ولا تسمي
يا رب أحسنت بدء المسلمين به
فتمم الفضل وامنح حسن مختتم .
الأربعاء, 11 مارس 2009
عبد المحسن هلال
جريدة المدينة
http://al-madina.com/node/114515
عبد المحسن هلال
يصادف كل عامين أو ثلاثة أن يتوافق يوم الاثنين بالثاني عشر من ربيع الأول، يوم ولادة سيد الخلق النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آل بيته الأخيار الطاهرين وصحابته الأجلاء الطيبين رضوان الله عليهم أجمعين، وهو تكرار يلقى حبا في النفس وتيمنا باليوم المبارك الذي مهد لبعثة غيرت وجه الكون وأنقذت البشرية من ضلال الكفر والشرك إلى هداية الإيمان واليقين، والتحرر من عبودية الجسد والعقل بالرجوع إلى الفطرة، فطرة الإنسان التي خلق عليها، النزوع إلى الإيمان بالخالق المبدع الذي تشهد وحدة خلقه بوحدته جل علاه.
عام الفيل، أو عام الرعب على أهل مكة، بل أهل الجزيرة العربية، فهناك من هو قادم لهدم كعبتهم التي يحجون إليها، وعدا أن رب الكعبة حماها بطير الأبابيل، إلا أنه سبحانه أرادها بشرى بولادته عليه السلام ولإبدال الرعب أمنا. دكت أرجل الفيلة أرض العرب لأول مرة في تاريخهم، فأيقظت دقاتها مكامن الخوف في قلب وعقل العربي الذي يعيش حياة لا معنى لها برغم امتلائها بكل مباهج الحياة. توفرت الحياة الهنية، بل الباذخة لمعظم سكان مكة بفضل تجارة الشتاء والصيف، توفرت الحياة الفكرية والأدبية وتجلت في شعر حكيم ونابض مازال يردد حتى اليوم، توفرت القيم ومكارم الأخلاق، خصوصا بعد حلف الفضول، توفر اللهو والغناء، توفرت كل سبل الحياة، أمر واحد افتقد، معنى مقنع لهذه الحياة التي يعيشون، مبرر منطقي واحد لهذه الطقوس التي يؤدون، أمر يأخذهم إلى ما هو أبعد من أنها مجرد أرحام تدفع وأرض تبلع، وإلى أعمق من أنها لهو وزينة، يأخذهم إلى دين الفطرة.
من المدهش أن لا يدرك إنسان العصر الحديث هذه الحقيقة البسيطة، هذا الإنسان الذي تفجرت على يديه ثورة المعلومات بعد أن جاب الفضاء وسبر أغوار الكون بمجساته وأقماره الاصطناعية ، أضاع علماؤه عمرهم يتجادلون حول نظرة دارون المغلوطة لأصل الأشياء والأنواع في قضية الخلق، والتي ما ظهرت إلا في ظل صراع وعناد مع الكنيسة الرافضة لكل العلوم الحديثة، حتى التعديلات الأخيرة التي أدخلها معجبو دارون على نظريته لتخليصها من عيب الحلقة المفقودة، فقالوا بوجود قوة ذكية لا يعرف كنهها وراء قدرة الخلق والتغيير في أصول الأنواع والكائنات الحية، هي مقولة من لمَّا يدخل يقين الإيمان قلبه بعد، ومن ترك لعقله وحده حق التقبل والرفض. أضاع علماء عصر النهضة قديما وعصر الحداثة حاليا صرخة العالم الفرنسي ألكسي كاريل (1873-1944) الحائز على نوبل في الفيزياء والموغل في دراسة الفلسفة، في كتابيه: الإنسان ذلك المجهول، وتأملات في مسلك الحياة، التي خلص فيها إلى القول إنه « وسط كل العجائب التي تبدعها الحضارة الحديثة هناك اتجاه مسيطر نحو فصل الإنسان عن أخلاقه وروحه مما سهل ضياع الفرد»، وهذا لعمري هو ديدن الأديان. المدهش أن إنسان هذا العصر الذي يفخر بإعمال عقله لإدراك كنه الأسباب والمسببات للوصول إلى منطق الأشياء، ويفخر بعلومه ومكتشفاته ومخترعاته، لم يصل عقل هذا الإنسان المتعلم لعقل جدنا البدوي الأمي البسيط الذي قال البعرة تدل على البعير والأثر على المسير، وكون بهذا الإبداع يدل على خالق قدير.
لم يكن عليه السلام إلا داعيا ومبشرا ونذيرا، ولكنه تسلح بإرادة المولى سبحانه وتأييده، وقامت دعوته على جناحي العقل والروح، ولم تك معجزاته، ومنها الإخبار بالغيب، إلا تثبيتا لعقيدته، قرأت تعليقا جميلا على حديث له عليه السلام عن أشراط الساعة: لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجا وأنهارا، ومناسبة التعليق صور فضائية بثتها قديما وكالة ناسا لعلوم الفضاء وتظهر شبكة أنهار قديمة مطموسة تحت الأرض تغطي كامل الجزيرة العربية، ثم سؤال المعلق عن كلمة «تعود»، كيف علم النبي الأمي قبل أربعة عشر قرنا بخبر قديم لا تدركه عقول ولا أبصار من عرف جزيرة العرب وهي صحراء قاحلة منذ ما قبل عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام وقبل أي تاريخ مكتوب (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه..) فإذا كان إحياء قرية قد يتطلب مئة عام، مع أنه سبحانه يقول للشيء كن فيكون، فإن إحياء جزيرة قاحلة في حجم قارة قد يأخذ دورة كونية كاملة (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين)
يوم ولادته عليه السلام يستحق أكثر من مجرد الإحياء باستعادة سيرته عليه السلام وتتبع مسيرة دعوته، يوم يستحق أن نحتفل به أسوة وقدوة به صلى الله عليه وسلم، فقد سئل عن تخصيصه يوم الاثنين بالصيام فقال هذا يوم ولدت فيه، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة عن الاحتفاء بيوم الولادة أو الممات من قبيل (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) ليكن يوما نحتفل فيه بالذكرى العطرة صوما وتلاوة للقرآن والسيرة، يوما نأخذ فيه الأبناء وجميع أفراد الأسرة إلى مواقع غزواته عليه السلام وعبادته وصلواته، وليكن ذلك بالعلن وبعيدا عن المبالغة في القول أو العمل فقد نهينا عن التمادي في إطرائه مع أنه سيد البشر.
* * *
يا رب هبت شعوبا من منيتها
واستيقظت أمم من رقدة العدم
رأى قضاؤك فينا رأي حكمته
أكرم بوجهك من قاض ومنتقم
فالطف لأجل رسول العالمين بنا
ولا تزد قومه خسفا ولا تسمي
يا رب أحسنت بدء المسلمين به
فتمم الفضل وامنح حسن مختتم .
الأربعاء, 11 مارس 2009
عبد المحسن هلال
جريدة المدينة
http://al-madina.com/node/114515