النادر
28 - 12 - 2008, 06:52
مصابيح الجمعة 28/12/1429هـ
قل الحق ولو على نفسك..
هذه عبارة كنا نرددها ونحن طلبة في المرحلة الابتدائية ولا علم لي عن قائلها وأتذكر أنها تزين مباني المدرسة ضمن قائمة الحكم والنصائح التي توضع على جدران المدرسة وحوائطها... ومثل ذلك كثير من العبارات التي تحث على الفضائل وتسهم في تربية النفس. ولا شك أن الصدق فضيلة مهمة من فضائل الدين الحنيف الذي حث عليها ولم يسمح بالكذب إلا كما أعلم عندما يتعلق الأمر بإصلاح ذات البين أو الكذب على الزوجة لاسترضائها أو كسب ودها. وعندما تُستدعى لمحكمة لتقول كلمة الحق فإن الإسلام اعتبر شهادة الزور كبيرة من كبائر الذنوب ولعن الله كاتم الشهادة وحث على الصراحة والصدق.
وهنا يبنغي في الإطار الشخصي وفي العلاقات الإنسانية بين البشر اختيار الظرف المناسب لقول الحقيقة كما أن ليس كلما يعلم يقال -كما يقال- واختيار الأصدقاء يعتمد بالدرجة الأولى على أمانة هذا الشخص وحفظه للسر وكتمانه للمعلومات التي يعلمها إذا كانت تسيء إلى من يحب ويعايش والثقة في كل الأحوال تُعطى للمخلصين نتيجة تراكم التجارب وبالتالي يعرف من المواقف أن هذا إنسان مخلص صادق واضح يقدم المصلحة العامة على مصلحته الخاصة بينما الآخر كاذب مراوغ حرباوي يقدم مصلحته الخاصة على كل شيء..
وللأسف مع شيوع الطموحات المادية وسيطرة المادة على الحياة وجمالياتها أصبح البعض يتفنن في الكذب وقول الحقيقة وإسداء النصيحة أو الشهادة مقابل كتمانها خضوعاً على المنافع المادية التي يحققها من وراء ذلك.. وهنا يأتي دور المدرسة وخطيب الجامع والمعلم والأب في تعويد الأطفال على الصدق وترداد الآيات والأحاديث التي تحث عليه مع التفريق أحياناً في الظروف التي يضطر الإنسان لإخفاء حقيقة ما إذا كان قولها قد يسبب أضراراً كبيرة وعدم قولها لا يقدم ولا يؤخر بينما النصح والوضوح والصدق عند التعاملات التجارية أمر مهم جداً.
ومعظم الذين نجحوا في تجارتهم كان في صدقهم وفي التزامهم وحرصهم على الصدق والوضوح وتطهير هذه التجارة من الكذب والمراوغة والتدليس.. ولهذا رأينا البعض يتهاوى في تجارته لأنه بناها على الكذب وخداع الناس وعدم اخبارهم الحقيقة والأمثلة كثيرة في ذلك.. ويبقى أن البعض يرون أنفسهم أنهم أهل الحقيقة وروادها ومن ذلك صاحب قناة الحقيقة الذي حذرت منه وزارة الصحة ولا يزال يبيع سمومه على المرضى المساكين وهو مثال واضح على استمرار كذب الإنسان على نفسه ويقوم بتزيين الكذب لنفسه من يشايعه من حوله من مريدين ومستفيدين حتى يصدق كل الكذبات التي اطلقها وعند ذلك يكون هو صاحب الحقيقة لوحدة والبقية كاذبون.
بقلم الدكتور :-
سعود بن صالح المصيبيح
قل الحق ولو على نفسك..
هذه عبارة كنا نرددها ونحن طلبة في المرحلة الابتدائية ولا علم لي عن قائلها وأتذكر أنها تزين مباني المدرسة ضمن قائمة الحكم والنصائح التي توضع على جدران المدرسة وحوائطها... ومثل ذلك كثير من العبارات التي تحث على الفضائل وتسهم في تربية النفس. ولا شك أن الصدق فضيلة مهمة من فضائل الدين الحنيف الذي حث عليها ولم يسمح بالكذب إلا كما أعلم عندما يتعلق الأمر بإصلاح ذات البين أو الكذب على الزوجة لاسترضائها أو كسب ودها. وعندما تُستدعى لمحكمة لتقول كلمة الحق فإن الإسلام اعتبر شهادة الزور كبيرة من كبائر الذنوب ولعن الله كاتم الشهادة وحث على الصراحة والصدق.
وهنا يبنغي في الإطار الشخصي وفي العلاقات الإنسانية بين البشر اختيار الظرف المناسب لقول الحقيقة كما أن ليس كلما يعلم يقال -كما يقال- واختيار الأصدقاء يعتمد بالدرجة الأولى على أمانة هذا الشخص وحفظه للسر وكتمانه للمعلومات التي يعلمها إذا كانت تسيء إلى من يحب ويعايش والثقة في كل الأحوال تُعطى للمخلصين نتيجة تراكم التجارب وبالتالي يعرف من المواقف أن هذا إنسان مخلص صادق واضح يقدم المصلحة العامة على مصلحته الخاصة بينما الآخر كاذب مراوغ حرباوي يقدم مصلحته الخاصة على كل شيء..
وللأسف مع شيوع الطموحات المادية وسيطرة المادة على الحياة وجمالياتها أصبح البعض يتفنن في الكذب وقول الحقيقة وإسداء النصيحة أو الشهادة مقابل كتمانها خضوعاً على المنافع المادية التي يحققها من وراء ذلك.. وهنا يأتي دور المدرسة وخطيب الجامع والمعلم والأب في تعويد الأطفال على الصدق وترداد الآيات والأحاديث التي تحث عليه مع التفريق أحياناً في الظروف التي يضطر الإنسان لإخفاء حقيقة ما إذا كان قولها قد يسبب أضراراً كبيرة وعدم قولها لا يقدم ولا يؤخر بينما النصح والوضوح والصدق عند التعاملات التجارية أمر مهم جداً.
ومعظم الذين نجحوا في تجارتهم كان في صدقهم وفي التزامهم وحرصهم على الصدق والوضوح وتطهير هذه التجارة من الكذب والمراوغة والتدليس.. ولهذا رأينا البعض يتهاوى في تجارته لأنه بناها على الكذب وخداع الناس وعدم اخبارهم الحقيقة والأمثلة كثيرة في ذلك.. ويبقى أن البعض يرون أنفسهم أنهم أهل الحقيقة وروادها ومن ذلك صاحب قناة الحقيقة الذي حذرت منه وزارة الصحة ولا يزال يبيع سمومه على المرضى المساكين وهو مثال واضح على استمرار كذب الإنسان على نفسه ويقوم بتزيين الكذب لنفسه من يشايعه من حوله من مريدين ومستفيدين حتى يصدق كل الكذبات التي اطلقها وعند ذلك يكون هو صاحب الحقيقة لوحدة والبقية كاذبون.
بقلم الدكتور :-
سعود بن صالح المصيبيح