النادر
23 - 09 - 2008, 07:50
قد تكون كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في افتتاح مؤتمر الحوار العالمي في مدريد في 16 يوليو الماضي ،منهجا لحوار إنساني أعمق وأوسع في المرحلة المقبلة كونها أرست نموذجا للخروج من حالة الجمود القائمة بين مختلف الحضارات والأديان في ما يشبه حالة العداء، إلى حالة تسودها روح الإخوة والتعاون الإنساني. فقد أكد خادم الحرمين في كلمته أنه يحمل رسالة تبشر الإنسانية بالوئام، وأن الاختلاف لا ينبغي أن يؤدي للنزاع والصراع. وتبنى كل من خادم الحرمين والملك الإسباني خوان كارلوس خلال جلسات المؤتمر تأسيس مجلس للأديان في العالم يكون إحدى الهيئات الرسمية التابعة للأمم المتحدة.
وقال خادم الحرمين إن البشرية اليوم تعاني من ضياع القيم والتباس
المفاهيم، وتمر بفترة حرجة تشهد بالرغم من كل التقدم العلمي تفشي الجرائم، وتنامي الإرهاب وتفكك الأسرة، وانتهاك المخدرات لعقول الشباب، واستغلال الأقوياء للفقراء، والنزعات العنصرية البغيضة، وهذه كلها نتائج للفراغ الروحي "الذي يعاني منه الناس بعد أن نسوا الله فأنساهم أنفسهم". وقال خادم الحرمين خلال رعايته حفل افتتاح أعمال المؤتمر العالمي للحوار الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي على مدى ثلاثة أيام وتستضيفه العاصمة الإسبانية مدريد، "لا مخرج لنا إلا بالالتقاء على كلمة سواء، عبر الحوار بين الأديان والحضارات".
وخاطب المشاركين في المؤتمر قائلا "جئتكم من مهوى قلوب المسلمين، من بلاد الحرمين الشريفين حاملا معي رسالة من الأمة الإسلامية، ممثلة في علمائها ومفكريها الذين اجتمعوا مؤخرا في رحاب بيت الله الحرام، رسالة تعلن أن الإسلام هو دين الاعتدال والوسطية والتسامح، رسالة تدعو إلى الحوار البناء بين أتباع الأديان، رسالة تبشر الإنسانية بفتح صفحة جديدة يحل فيها الوئام بإذن الله محل الصراع". وتابع "إننا جميعا نؤمن برب واحد، بعث الرسل لخير البشرية في الدنيا والآخرة واقتضت حكمته سبحانه أن يختلف الناس في أديانهم، ولو شاء لجمع البشر على دين واحد، ونحن نجتمع اليوم لنؤكد أن الأديان التي أرادها الله لإسعاد البشر يجب أن تكون وسيلة لسعادتهم. لذلك علينا أن نعلن للعالم أن الاختلاف لا ينبغي أن يؤدي إلى النزاع والصراع، ونقول إن المآسي التي مرت في تاريخ البشر لم تكن بسبب الأديان، ولكن بسبب التطرف الذي ابتلي به بعض أتباع كل دين سماوي، وكل عقيدة سياسية".
الحوار فشل بعد تحوله إلى تراشق
وأوضح خادم الحرمين أن معظم الحوارات في الماضي فشلت لأنها تحولت إلى تراشق يركز على الفوارق ويضخمها، وهذا مجهود عقيم يزيد التوترات ولا يخفف من حدتها، أو لأنها حاولت صهر الأديان والمذاهب بحجة التقريب بينها وهذا بدوره مجهود عقيم فأصحاب كل دين مقتنعون بعقيدتهم ولا يقبلون عنها بديلا، وإذا كنا نريد لهذا اللقاء التاريخي أن ينجح فلا بد أن نتوجه إلى القواسم المشتركة التي تجمع بيننا، وهي الإيمان العميق بالله والمبادئ النبيلة والأخلاق العالية التي تمثل جوهر الديانات". وقال إن الإنسان "قد يكون سبباً في تدمير هذا الكوكب بكل ما فيه، وهو قادر أيضاً على جعله واحة سلام واطمئنان يتعايش فيه أتباع الأديان والمذاهب والفلسفات، ويتعاون الناس فيه مع بعضهم بعضاً باحترام، ويواجهون المشاكل بالحوار لا بالعنف. إن هذا الإنسان قادر بعون الله على أن يهزم الكراهية بالمحبة، والتعصب بالتسامح وأن يجعل جميع البشر يتمتعون بالكرامة التي هي تكريم من الرب لبني آدم أجمعين".
واختتم خادم الحرمين كلمته بالدعوة إلى أن يكون "حوارنا مناصرة للإيمان في وجه الإلحاد، والفضيلة في مواجهة الرذيلة، والعدالة في مواجهة الظلم، والسلام في مواجهة الصراعات والحروب، والأخوة البشرية في مواجهة العنصرية".
وكان رئيس البرلمان الفلبيني السابق خوسيه دي فينيسيا، قد اقترح تأسيس مجلس للأديان يكون ممثلاً في مجلس الأمن، وأن يُمنح دوراً في تعزيز الحوار والتعاون بين الأديان ويتولى حل المشاكل التي تطرأ بينها. وأضاف "هناك عدة هيئات تابعة للأمم المتحدة تتولى شؤون الأديان، لكن العالم بحاجة إلى هيئة مُستقلة جامعة تتولى هذا الأمر لدفع المسيرة التي بدأت بمكة في يونيو الماضي من خلال المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار وتواصل خطواتها الآن بمدريد.
ولقي مُقترح دي فينيسيا تأييداً مِن خمسة متحدثين ألقوا كلماتهم بعده مِن مجموع ستة، وشكر خادم الحرمين الشريفين على مساعيه في حل المشكلات في فلسطين ولبنان وغيرهما مِن المناطق الساخنة. وذكَّرَ بدور رابطة العالم الإسلامي في أوائل التسعينات في إرساء السلام في الفلبين عبر زيارات أمنائها العامين وكبار المسؤولين فيها.
وثمنت الأمم المتحدة مبادرة خادم الحرمين الشريفين بالدعوة لعقد المؤتمر العالمي للحوار ورعايته له في العاصمة مدريد، ووصفتها بأنها مبادرة قيمة. وقالت نائبة المتحدث باسم الأمم المتحدة ماري أوكابي إن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أشاد في رسالة بعث بها إلى المؤتمر بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الذي وفر بحكمته ظروف نجاح المؤتمر. وقال بان كي مون إنه وفي الوقت الذي تبدو فيه الكثير من النزاعات بسبب الدين فإنها غالبا ما تكون ذات توجهات خارج المعتقدات الدينية.
ترحيب عالمي
وكان لكلمة خادم الحرمين وقع لدى أوساط عالمية كبيرة عبرت عن ارتياحها البالغ لها. وقال ممثل الفاتيكان في المؤتمر ورئيس المجلس البابوي لحوار الأديان الكاردينال جان لويس توران "أجمل ما سمعته مِن الملك كلماته عن الحب والتسامح والعدالة والسلام، وتأكيده على ضرورة أن يتعاون الناس فيما بينهم جميعاً بالاحترام ومواجهة المشاكل بالحوار لا بالعنف".
وأضاف "أستطيع أن أقول لكَ إن الفاتيكان سعيد جداً بدعوة منظمة إسلامية لعقد هذا المؤتمر، ودعم المملكة له، وهي سعيدة أيضاً بكلمة الملك عبد الله، اليوم. لقد أبلغني الفاتيكان أن أقول إنه سعيد في أن يرى أكبر دولة إسلامية تضم على أرضها المقدسات التي يصبو إليها المسلمون مِن كل مكان تحث العالم أجمع على الحب والحوار.. هذه هي الصورة الحقيقية التي يتمتع بها الإسلام".
وقال رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير "وجدت في كلمة الملك عبد الله الواقعية، فهو حذَّر مِن فشل هذا الحوار مثلما فشلت بعض الحوارات السابقة، وهو دعا إلى احترام استقلالية كل عقيدة ودين.. وأن يتم التركيز على القواسم المشتركة بين الأديان".
مِن جانبه قال المدير الدولي للشؤون الدينية واللجنة اليهودية الأمريكية الحاخام دفيد روسين، إنها خطوة كبيرة مِن رابطة العالم الإسلامي أن تدعو لعقد مثل هذا المؤتمر الضخم. لكنه أضاف أن المتحاورين في المؤتمر "مازالوا في طور المعرفة... لكننا إذا عرفنا بعضنا فسنحب بعضنا".
الصحافة الأجنبية تغطي الحدث
وأثارت دعوة الملك عبدالله لعقد المؤتمر فضول الصحافة العالمية التي أفردت جانبا كبيرا من صفحاتها لتغطية الحدث الكبير. فقد أجرت صحيفة "لا روببليكا"الايطالية حديثا مطولا مع خادم الحرمين أكد فيه أن الحاجة للحوار بين أتباع الديانات والثقافات تستدعيها الظروف العالمية الراهنة في ظل ما تشهده المجتمعات البشرية من أزمات، وتواجهه من تحديات متنامية تنذر بالمزيد من المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية من شأنها تعميق المعاناة الإنسانية، خاصة مع تفشي الظلم والفساد والانحلال الأخلاقي وما يستتبعه من تفكك للأسرة التي تعتبر قوام المجتمع، وذلك نتيجة لابتعاد البشرية عن القيم والمبادئ النبيلة التي جاءت بها الأديان السماوية. ونحن جزء من هذا العالم نتأثر به ونؤثر فيه. كما أننا أصحاب رسالة وتراث حضاري عريق، وديننا يحثنا على الحوار والتعاون والتعايش السلمي وإشاعة المحبة والسلام والوئام والقيم الفاضلة بين البشرية. وتفاؤلنا مرده الصدى الإيجابي الواسع الذي حظيت به الدعوة للحوار سواء على صعيد العالم الإسلامي أو على صعيد مختلف أصحاب الديانات والثقافات في شتى أرجاء العالم.
وأضاف أنه يسعى دائماً إلى أن يسود الوئام والسلام ليس بين المسلمين بمختلف مذاهبهم وحسب، ولكن أيضاً بين شعوب العالم بكافة معتقداتهم، وعلماء الأمة الإسلامية لم يجدوا مشقة في مؤتمرهم الإسلامي بمكة المكرمة في إقرار مبدأ الحوار، لكونه يعد جزءاً أصيلاً من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، أمرنا الله به في القرآن الكريم، كما حثنا عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم.. وهي نفس المبادئ التي تستند عليها سياسة المملكة العربية السعودية.
وعن وضع الحوار مع الفاتيكان بعد زيارته التاريخية للبابا بينيدكتوس السادس عشر؟ وهل سيساعد الحوار في تضميد الجراح العميقة التي تعرض لها الجانبان، ويحد من خوف المسلمين من حرب صليبية جديدة، وخوف المسيحيين من المتطرفين الذين يهددون قيم وثقافات الغرب؟ وما هو ردكم على تنديد القاعدة بالحوار بين الأديان؟ فقال "الحل لإزالة الريبة والشكوك بين الجميع يكمن بالدرجة الأولى في تأسيس مبدأ التحاور فيما بيننا، وثانياً الانطلاق من المبدأ المشترك الإنساني النابع من جوهر الرسالات السماوية والمعتقدات والثقافات التي تدعو جميعها إلى الخير بكل صوره وأشكاله، وتنبذ الشر بكافة عناصره. وسوف نلمس حينها أن ما يجمعنا من قيم ومبادئ أكثر مما يفرقنا، والاختلافات بين الثقافات والمجتمعات أمر طبيعي، ومن سنن الكون' إلا أن قوى التطرف والبغي والضلال عادة ما تسعى إلى تضخيمها واستغلالها لبث الفرقة وإثارة النزاعات والحروب وخلق حالة الفوضى، لذلك نجدها دائماً تصاب بالذعر والهلع عندما تستشعر نزوع البشرية إلى الحوار والتفاهم عوضاً عن الصدام والتناحر، لأنها تدرك جيداً أن الحوار هو السبيل الفعال لإجهاض مخططاتهم الشريرة التي تتنافى وجميع الديانات والمعتقدات الإنسانية والفطرة الإنسانية السليمة
http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2916&id=70994&groupID=0
وقال خادم الحرمين إن البشرية اليوم تعاني من ضياع القيم والتباس
المفاهيم، وتمر بفترة حرجة تشهد بالرغم من كل التقدم العلمي تفشي الجرائم، وتنامي الإرهاب وتفكك الأسرة، وانتهاك المخدرات لعقول الشباب، واستغلال الأقوياء للفقراء، والنزعات العنصرية البغيضة، وهذه كلها نتائج للفراغ الروحي "الذي يعاني منه الناس بعد أن نسوا الله فأنساهم أنفسهم". وقال خادم الحرمين خلال رعايته حفل افتتاح أعمال المؤتمر العالمي للحوار الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي على مدى ثلاثة أيام وتستضيفه العاصمة الإسبانية مدريد، "لا مخرج لنا إلا بالالتقاء على كلمة سواء، عبر الحوار بين الأديان والحضارات".
وخاطب المشاركين في المؤتمر قائلا "جئتكم من مهوى قلوب المسلمين، من بلاد الحرمين الشريفين حاملا معي رسالة من الأمة الإسلامية، ممثلة في علمائها ومفكريها الذين اجتمعوا مؤخرا في رحاب بيت الله الحرام، رسالة تعلن أن الإسلام هو دين الاعتدال والوسطية والتسامح، رسالة تدعو إلى الحوار البناء بين أتباع الأديان، رسالة تبشر الإنسانية بفتح صفحة جديدة يحل فيها الوئام بإذن الله محل الصراع". وتابع "إننا جميعا نؤمن برب واحد، بعث الرسل لخير البشرية في الدنيا والآخرة واقتضت حكمته سبحانه أن يختلف الناس في أديانهم، ولو شاء لجمع البشر على دين واحد، ونحن نجتمع اليوم لنؤكد أن الأديان التي أرادها الله لإسعاد البشر يجب أن تكون وسيلة لسعادتهم. لذلك علينا أن نعلن للعالم أن الاختلاف لا ينبغي أن يؤدي إلى النزاع والصراع، ونقول إن المآسي التي مرت في تاريخ البشر لم تكن بسبب الأديان، ولكن بسبب التطرف الذي ابتلي به بعض أتباع كل دين سماوي، وكل عقيدة سياسية".
الحوار فشل بعد تحوله إلى تراشق
وأوضح خادم الحرمين أن معظم الحوارات في الماضي فشلت لأنها تحولت إلى تراشق يركز على الفوارق ويضخمها، وهذا مجهود عقيم يزيد التوترات ولا يخفف من حدتها، أو لأنها حاولت صهر الأديان والمذاهب بحجة التقريب بينها وهذا بدوره مجهود عقيم فأصحاب كل دين مقتنعون بعقيدتهم ولا يقبلون عنها بديلا، وإذا كنا نريد لهذا اللقاء التاريخي أن ينجح فلا بد أن نتوجه إلى القواسم المشتركة التي تجمع بيننا، وهي الإيمان العميق بالله والمبادئ النبيلة والأخلاق العالية التي تمثل جوهر الديانات". وقال إن الإنسان "قد يكون سبباً في تدمير هذا الكوكب بكل ما فيه، وهو قادر أيضاً على جعله واحة سلام واطمئنان يتعايش فيه أتباع الأديان والمذاهب والفلسفات، ويتعاون الناس فيه مع بعضهم بعضاً باحترام، ويواجهون المشاكل بالحوار لا بالعنف. إن هذا الإنسان قادر بعون الله على أن يهزم الكراهية بالمحبة، والتعصب بالتسامح وأن يجعل جميع البشر يتمتعون بالكرامة التي هي تكريم من الرب لبني آدم أجمعين".
واختتم خادم الحرمين كلمته بالدعوة إلى أن يكون "حوارنا مناصرة للإيمان في وجه الإلحاد، والفضيلة في مواجهة الرذيلة، والعدالة في مواجهة الظلم، والسلام في مواجهة الصراعات والحروب، والأخوة البشرية في مواجهة العنصرية".
وكان رئيس البرلمان الفلبيني السابق خوسيه دي فينيسيا، قد اقترح تأسيس مجلس للأديان يكون ممثلاً في مجلس الأمن، وأن يُمنح دوراً في تعزيز الحوار والتعاون بين الأديان ويتولى حل المشاكل التي تطرأ بينها. وأضاف "هناك عدة هيئات تابعة للأمم المتحدة تتولى شؤون الأديان، لكن العالم بحاجة إلى هيئة مُستقلة جامعة تتولى هذا الأمر لدفع المسيرة التي بدأت بمكة في يونيو الماضي من خلال المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار وتواصل خطواتها الآن بمدريد.
ولقي مُقترح دي فينيسيا تأييداً مِن خمسة متحدثين ألقوا كلماتهم بعده مِن مجموع ستة، وشكر خادم الحرمين الشريفين على مساعيه في حل المشكلات في فلسطين ولبنان وغيرهما مِن المناطق الساخنة. وذكَّرَ بدور رابطة العالم الإسلامي في أوائل التسعينات في إرساء السلام في الفلبين عبر زيارات أمنائها العامين وكبار المسؤولين فيها.
وثمنت الأمم المتحدة مبادرة خادم الحرمين الشريفين بالدعوة لعقد المؤتمر العالمي للحوار ورعايته له في العاصمة مدريد، ووصفتها بأنها مبادرة قيمة. وقالت نائبة المتحدث باسم الأمم المتحدة ماري أوكابي إن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أشاد في رسالة بعث بها إلى المؤتمر بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الذي وفر بحكمته ظروف نجاح المؤتمر. وقال بان كي مون إنه وفي الوقت الذي تبدو فيه الكثير من النزاعات بسبب الدين فإنها غالبا ما تكون ذات توجهات خارج المعتقدات الدينية.
ترحيب عالمي
وكان لكلمة خادم الحرمين وقع لدى أوساط عالمية كبيرة عبرت عن ارتياحها البالغ لها. وقال ممثل الفاتيكان في المؤتمر ورئيس المجلس البابوي لحوار الأديان الكاردينال جان لويس توران "أجمل ما سمعته مِن الملك كلماته عن الحب والتسامح والعدالة والسلام، وتأكيده على ضرورة أن يتعاون الناس فيما بينهم جميعاً بالاحترام ومواجهة المشاكل بالحوار لا بالعنف".
وأضاف "أستطيع أن أقول لكَ إن الفاتيكان سعيد جداً بدعوة منظمة إسلامية لعقد هذا المؤتمر، ودعم المملكة له، وهي سعيدة أيضاً بكلمة الملك عبد الله، اليوم. لقد أبلغني الفاتيكان أن أقول إنه سعيد في أن يرى أكبر دولة إسلامية تضم على أرضها المقدسات التي يصبو إليها المسلمون مِن كل مكان تحث العالم أجمع على الحب والحوار.. هذه هي الصورة الحقيقية التي يتمتع بها الإسلام".
وقال رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير "وجدت في كلمة الملك عبد الله الواقعية، فهو حذَّر مِن فشل هذا الحوار مثلما فشلت بعض الحوارات السابقة، وهو دعا إلى احترام استقلالية كل عقيدة ودين.. وأن يتم التركيز على القواسم المشتركة بين الأديان".
مِن جانبه قال المدير الدولي للشؤون الدينية واللجنة اليهودية الأمريكية الحاخام دفيد روسين، إنها خطوة كبيرة مِن رابطة العالم الإسلامي أن تدعو لعقد مثل هذا المؤتمر الضخم. لكنه أضاف أن المتحاورين في المؤتمر "مازالوا في طور المعرفة... لكننا إذا عرفنا بعضنا فسنحب بعضنا".
الصحافة الأجنبية تغطي الحدث
وأثارت دعوة الملك عبدالله لعقد المؤتمر فضول الصحافة العالمية التي أفردت جانبا كبيرا من صفحاتها لتغطية الحدث الكبير. فقد أجرت صحيفة "لا روببليكا"الايطالية حديثا مطولا مع خادم الحرمين أكد فيه أن الحاجة للحوار بين أتباع الديانات والثقافات تستدعيها الظروف العالمية الراهنة في ظل ما تشهده المجتمعات البشرية من أزمات، وتواجهه من تحديات متنامية تنذر بالمزيد من المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية من شأنها تعميق المعاناة الإنسانية، خاصة مع تفشي الظلم والفساد والانحلال الأخلاقي وما يستتبعه من تفكك للأسرة التي تعتبر قوام المجتمع، وذلك نتيجة لابتعاد البشرية عن القيم والمبادئ النبيلة التي جاءت بها الأديان السماوية. ونحن جزء من هذا العالم نتأثر به ونؤثر فيه. كما أننا أصحاب رسالة وتراث حضاري عريق، وديننا يحثنا على الحوار والتعاون والتعايش السلمي وإشاعة المحبة والسلام والوئام والقيم الفاضلة بين البشرية. وتفاؤلنا مرده الصدى الإيجابي الواسع الذي حظيت به الدعوة للحوار سواء على صعيد العالم الإسلامي أو على صعيد مختلف أصحاب الديانات والثقافات في شتى أرجاء العالم.
وأضاف أنه يسعى دائماً إلى أن يسود الوئام والسلام ليس بين المسلمين بمختلف مذاهبهم وحسب، ولكن أيضاً بين شعوب العالم بكافة معتقداتهم، وعلماء الأمة الإسلامية لم يجدوا مشقة في مؤتمرهم الإسلامي بمكة المكرمة في إقرار مبدأ الحوار، لكونه يعد جزءاً أصيلاً من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، أمرنا الله به في القرآن الكريم، كما حثنا عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم.. وهي نفس المبادئ التي تستند عليها سياسة المملكة العربية السعودية.
وعن وضع الحوار مع الفاتيكان بعد زيارته التاريخية للبابا بينيدكتوس السادس عشر؟ وهل سيساعد الحوار في تضميد الجراح العميقة التي تعرض لها الجانبان، ويحد من خوف المسلمين من حرب صليبية جديدة، وخوف المسيحيين من المتطرفين الذين يهددون قيم وثقافات الغرب؟ وما هو ردكم على تنديد القاعدة بالحوار بين الأديان؟ فقال "الحل لإزالة الريبة والشكوك بين الجميع يكمن بالدرجة الأولى في تأسيس مبدأ التحاور فيما بيننا، وثانياً الانطلاق من المبدأ المشترك الإنساني النابع من جوهر الرسالات السماوية والمعتقدات والثقافات التي تدعو جميعها إلى الخير بكل صوره وأشكاله، وتنبذ الشر بكافة عناصره. وسوف نلمس حينها أن ما يجمعنا من قيم ومبادئ أكثر مما يفرقنا، والاختلافات بين الثقافات والمجتمعات أمر طبيعي، ومن سنن الكون' إلا أن قوى التطرف والبغي والضلال عادة ما تسعى إلى تضخيمها واستغلالها لبث الفرقة وإثارة النزاعات والحروب وخلق حالة الفوضى، لذلك نجدها دائماً تصاب بالذعر والهلع عندما تستشعر نزوع البشرية إلى الحوار والتفاهم عوضاً عن الصدام والتناحر، لأنها تدرك جيداً أن الحوار هو السبيل الفعال لإجهاض مخططاتهم الشريرة التي تتنافى وجميع الديانات والمعتقدات الإنسانية والفطرة الإنسانية السليمة
http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2916&id=70994&groupID=0