PDA

عرض كامل الموضوع : جده مدينة الترحيب والابتسامه


عقيل الظفيري
09 - 09 - 2008, 02:49
مصابيح الاثنين 8/9/1429هـ
ستستمر هذه المدينة متألقة بسماحتها وودها وسيتحد الجميع لحل مشكلاتها التنموية التي قد تشهدها أي مدينة.. وقد صدق طلال حمزة حين قال: (جدة.. غير)..
كانت أول زيارة لي إلى جدة والبقاء فيها لمدة شهر في عام 1404هـ، بعد أن صدر قرار ابتعاثي لأمريكا، وكان لابد من حضور دورة المبتعثين التي تنظمها وتشرف عليها آنذاك جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، والتي اقيمت في جدة بسبب أن غالبية المبتعثين من جدة، واقيمت الدورة لجهة معينة وجئت مع ثلاثة زملاء (الله يذكرهم بالخير)، وسكنا في احدى الشقق المفروشة، ومن ذلك الحين وانا ارتاح لزيارة جدة والسكن بها، وجاء عملي في مؤسسة خاصة لسنوات مقرها جدة، ان احضر وازور جدة واعقد اجتماعات عمل، ثم في الجهة الحكومية التي عملت لاحقا بها زيارات متقطعة، إلى ان فرضت طبيعة عملي الحالي التواجد نصف العام تقريبا في جدة، مما قربني اكثر لهذه المدينة وسكانها، رغم انني مقصر في التواجد بالشكل المطلوب في منتدياتها وصوالينها الثقافية والفكرية، والتواصل مع وجهائها وأعيانها، إلا أنني اعتبر جدة مدينتي المفضلة بعد مسقط رأسي الرياض، ويعود ذلك لطبيعة جدة وسكانها وحبي للبحر والجلوس بجانبه والتأمل في مناظره الجميلة وبالذات وقت الغروب والشروق، كما أن جدة سبقت الرياض في البداية في الطرق والانفاق والجسور والحدائق والاشكال الجمالية بجهود عدد من امنائها اذكر منهم المهندس فارسي و د. نصيف والمهندس المعلمي وحاليا يواصل معالي المهندس عادل فقيه الجهود والتطوير بشكل يدعو للاعجاب..

والمدينة فرائحية ومريحة للنفس في حدائقها وشواطئها وأسواقها الضخمة ومطاعمها الجميلة.. وقرأت في التاريخ ان هذه الاريحية والابتسامة في أهل جدة متأصلة فيهم منذ زمن وكان مما قرأته أخيرا كتاب (يا زمان الخليج) للاستاذ خالد البسام من اصدارات دار الساقي.. حيث يروي رحلة وجه بها ملك الدانمرك فردريك الخامس في عام 1761م لزيارة اليمن السعيد (المشهور آنذاك)، وإرسال بعثة علمية أوروبية بهدف كسب الشهرة وتخليد اسمه بعد وفاته، رغم الحروب التي كانت تعيشها أوروبا آنذاك.

وتوجه أعضاء البعثة الستة المكونة من عالم نبات وعالم لغويات ومهندس أو مساح أرض ورسام وطبيب وخادم وغادروا كوبنهاجن متوجهين إلى اليمن وكان لزاما عليهم التوقف في جدة.. ويروي الرحالة الشهير والناجي الوحيد في الرحلة ومؤرخها بعد أن مات جميع رفاقه واسمه “نيبور” بأنهم توقفوا في جدة لمدة ستة أسابيع بسبب الرياح الشمالية الدائمة التي أخرت وصول السفن القادمة من اليمن..

ويضيف في اكتوبر 1762 رست السفن الأربع في ميناء جدة وكان بقاؤهم مملا بين عرب الدولة الافريقية التي سبقت جدة الذين كانوا ينظرون اليهم نظرة عدائية ولكنهم هنا التقوا مندهشين بشعب ودود واستطاعوا لأول مرة أن يزورا أماكن شرب القهوة من دون مواجهة أي ازعاج أو مضايقة أيا كانت، فعرب جدة لا يجدون في وجود الأوروبيين بينهم إهانة لهم كما كان الحال في الدولة العربية الافريقية السابقة، والكل غنيهم وفقيرهم لطيف المعشر ومحب للاستطلاع، وبسبب آلة الرحالة الفلكية كسب اعضاء البعثة شهرة واسعة في قدرتهم على اخبار السكان بأمور فلكية.. وقام كل من الرحالة نيبور وبورنفانيد وفور سكال بانجاز بعض الدراسات عن المنطقة وعند المغيب كانوا يتجولون على الرصيف يسيرون هنا وهناك يسجلون أسعار الحرائر المستوردة من الهند وأسعار العسل والشراب من مصر والقصدير والزئبق والشمع من أوروبا ومن حولهم يتزاحم الناس في ذلك الميناء العربي الجميل.. وقد تضمن الكتاب رسمة لجدة بريشة رسام الرحلة بورنفانيد وتبدو المدينة والسفن الشراعية...

هذه جدة التي شهدت في ظل الحكم السعودي الزاهر طفرة عمرانية هائلة، وينتظرها مستقبل في المزيد من الطرق والجسور والانفاق وناطحات السحاب، وبعون الله ستستمر هذه المدينة متألقة بسماحتها وودها ويتحد الجيمع لحل مشكلاتها التنموية التي قد تشهدها أي مدينة.. وفعلا صدق المبدع طلال حمزة عندما قال: (جدة.. غير).

بقلم الدكتور :-
سعود بن صالح المصيبيح

سلطان فكري
16 - 09 - 2008, 01:29
قلمك رائع استاذي سعود

فنحن هنا اعجابا بكِ قبل كل شيء

ونقل رائع لاستاذنا الفاضل اخي عقيل

فعلا جده غير

وتحتاج الكثير لتصل الى مكانتها المفروضه

تقبل اعجابي بقلمك استاذي

سلطان