ساري محمد الزهراني
09 - 02 - 2007, 03:50
مَنْ المسؤول؟؟
فضائياتٌ (تغتال) براءة الطفولة !
فضائية عربية للأطفال تعرض 300 جريمة قتل في برامجها أسبوعيا !!!
الغرب يسعى لحربها والتحذير منها ونحن نبذل الوقت والمال لتكريسها
هذه البرامج السبب الرئيس للانزلاق إلى هاوية الانحراف وزيادة معدل الجريمة
ما تبثه القنوات الفضائية سيكون تأثيره على مستقبل جيل كاملٍ في سلوكه وقيمه
هذا النوع من الباث للرذائل وأنواع الجرائم مضر للأجيال الحالية والمستقبلية
تحقيق ساري محمد الزهراني
في دراسة خطيرة صدرت حديثا تناولت أثر البرامج التليفزيونية الموجهة على أطفالنا قام بإعدادها مدير الإعلام بالمجلس العربي للطفولة والتنمية عبد المنعم الأشنيهي ونشرتها مجلة المستقبل ـ في عدد158 جمادى الآخرة 1425هـ
حيث كشفت الدراسة عن حقائق مفزعة حول ماتحتويه هذه البرامج وهويتها ومضامينها.
وقد أكدت الدراسة أن البرامج التليفزيونية المخصصة للأطفال والتي يصدرها الغرب ويستوردها العالم العربي والإسلامي تحمل في ثناياها كل ألوان التطرف والعدوانية، وأنها دائمًا مغلفة بشعارات براقة, لكنها في جوهرها تحمل الكثير والكثير جدا من ألوان العنف والجريمة والعدوان، حيث أثبتت الدراسة ما من شأنه أن يعمل على تدمير قدرات أطفالنا وزيادة احتمال حدوث السلوك العدواني والتطرف الفكري لديهم بنسبة تجاوزت لـ 70% عن الحد التربوي المتعارف عليه.
وحذرت الدراسة من أن برامج الأطفال التليفزيونية الأمريكية التي تعتبر المصدر الأول لاستيراد برمج الأطفال العربية وصلت نسبة العنف فيها إلى 99,9% وفقًا لإحصاءات حديثة, وأنه في الوقت الذي تمتلئ فيه قنواتنا التليفزيونية الأرضية والفضائية بهذه البرامج نجد أن نسبة هذه البرامج في القنوات التليفزيونية الأمريكية قد انخفضت استجابة للتحذيرات التي أطلقها المسئولون هناك من خطورة هذه البرامج باعتبارها سببًا أساسيًا للانزلاق إلى الانحراف وزيادة معدل الجريمة.
وقد قام الأشنيهي صاحب الدراسة بتحليل مضمون ما تبثه قناة عربية واحدة من بين القنوات العربية الفضائية والأرضية تم اختيارها عشوائيًا في ما بثته خلال أسبوع من برامج أطفال مستوردة من الغرب حيث أكد أنها عرضت أكثر من 300 جريمة قتل بالإضافة إلى إعلانات تدعو الأسر إلى شراء أشرطة فيديو تتضمن أعمال عنف. وبتحليل ما بثته هذه القناة من أفلام خلال نفس الفترة بحسب الدراسة وجد أن 30% منها تتناول موضوعات جنسية و27% تعالج الجريمة و15% تدور حول الحب بمعناه الشهواني، وأن هذه البرامج تتضمن أيضًا العديد من المشاهد التي تظهر فيها الشخصيات ذات السلوك الإجرامي، وتعددت أبعاد الشخصيات الإجرامية التي تستخدم أجسادها في أشكل الصراع العنيف، كما أن معظم الجرائم التي تتضمنها تعد جرائم ضد المجتمع وأن هذه البرامج تحتوي على عنف بدني يصل إلى 96% من مجمل أساليب العنف المستخدمة فيها ومنها 58% عنف قاتل ومدمر من حيث درجة خطورته. حولنا في هذا التحقيق أن نستطلع آراء بعض الكتاب والمثقفين والمختصين .
الحلم الذي لم يتحقق
بداية تحدث الأستاذ حمد القاضي عضو مجلس الشورى ورئيس تحرير المجلة العربية قائلاً: " أنا كنت ممن يحلمون بولادة القنوات الفضائية من منطلق أن تؤدي دورها في تشكيل الوعي الصحيح للأمة رجالا ونساء وشبابا وصغارا, ومن الجانب الآخر تناول الوطن العربي ومشكلاته والحوار حولها والبحث عن حلول لها.
وأضاف الأستاذ حمد القاضي , ولكن مع الأسف الشديد خاب الظن في أغلب القنوات الفضائية العربية , فقد رأينا أن أغلب برامجها وموادها تراوح بين جدال فاحش , أو عرى فاضح, ولم يقتصر الأمر على قنوات الفضاء فقط, بل امتد إلى الكثير من القنوات العربية الفضائية .
ويضيف, ولو رأينا ما تبثه هذه القنوات الفضائية في مجال الجريمة لرأينا إما إنها تتحدث عن الجريمة بطرق كأنها تشجع عليها أو عبر برامج وأغانٍ تدعوا إلى الرذيلة وتثير الغرائز.
التأثير الأكبر
ولهذا رأينا في بلادنا والبلاد الأخرى أن الشباب الذي يشاهد مثل هذه المواد التي تبث فتثير غرائزه فيترجم ذلك على أرض الواقع في الشوارع والأنفاق وغيرها, فضلا عن أثرها في بث برامج العنف والجريمة على الأطفال, ولا شك بأن تأثيرها سيكون على مستقبل جيل كامل في سلوكه وقيمه في المستقبل القريب أو البعيد.
ما بين المنع والسماح
ومن جانب آخر قال الدكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع والكاتب المعروف واضعا الكرة في ملعب الحكومات متسائلا:
لماذا الحكومات العربية تسمح بمثل هكذا نوع من البرامج التي تسعى جاهدة لبث الكثير من أنواع الجرائم خاصة المتعلقة بالأطفال, وفي المقابل نجدها تمنع البرامج الأخرى ذات الفائدة لأسباب سياسية أو دينية.
وأضاف الدخيل: لا شك بأن هذا النوع من الباث للرذائل وأنواع الجرائم مضر للأجيال الحالية والمستقبلية.
ويرى أن الحل من هذا المخرج هو وضع قيود على استخراج الرخص , وعدم السماح لأي قناة تسعى لبث الفساد, أو الجريمة, خاصة إذا كانت تتعلق بجيل يتعد به في المستقبل.
ومن جانب آخر تحدث " للرسالة " الكاتب المعروف الأستاذ خالد حمد السليمان قائلاً:
للأسف أن عالم البث الفضائي اليوم تحول إلى ما يشبه الغابة الموحشة التي سيطرت عليها الوحوش المفترسة، الوحوش المفترسة هي البرامج الهابطة التي تحررت من كل المعايير الرقابية الذاتية الأخلاقية أما الفرائس فهي عقول المشاهدين لتصطادها و تنتزع من أحشائها القيم الأخلاقية و الانسانية الفطرية !!
غابة الفضائيات
وأضاف: في غابة الفضائيات اليوم يسود قانون الغاب فالكل يبدو مهووسا بالجنس و إثارة الغرائز و كأنها الرسالة الأساس للإعلام و الفن المعاصرين، و تبدو البيوت و كأنها الحصون التي تتعرض أسوارها لضرب المجانيق الإعلامية الفضائية !!
و للأسف أصبح الآباء وحدهم في هذه المعركة، فالقصف يأتيهم من السماء متجاوزا خطوط دفاع الأنظمة و القوانين المحلية ، و لا قانون يحكم الفضاء ، فالأقمار الاصطناعية " تفتح صنابيرها على الأخر " بلا حسيب و لا رقيب و بلا معايير أو ضوابط أو حد أدنى من أخلاقيات شرف المهنة المتعارف عليها ، بينما جحافل الغزو تهبط على أسطح المنازل من السماء دون انقطاع لتتدفق برامج العنف و الخواء التافهة والهابطة و الكليبات الماجنة والحوارات السوقية لتحتل مساحات الفراغ في العقول لتمتد منها إلى مساحات الامتلاء و كأنها في مهمة مرسومة لدفع الانحطاط الأخلاقي إلى الواجهة ليكون عنوان المرحلة !!
المهمة الشاقة
وأكد الأستاذ خالد السليمان بأن الغزو الفضائي مستمر منذ سنوات و أسر المجتمع تواجهه وحدها دون مساندة من أحد، و حماية الأبناء باتت مسئولية الآباء وحدهم، و هي مهمة شاقة في عصر باتت فيه المؤثرات الخارجية السلبية تقتحم أسوار البيوت دون استئذان !!
و في زمن اللا رقابة و اللا حواجز و اللا موانع و اللا أخلاقيات فان المسئولية باتت داخل كل بيت أن تحفر الأسر خنادقها الخاصة و تقيم تحصيناتها كي تواجه الغزو القادم من السماء، لا مناص من بناء التحصينات المادية عبر فرض الرقابة الصارمة على ما يمكن و ما لا يمكن أن يمرره ذلك الصندوق الصغير من قنوات اختلط حابلها بنابلها ، و هذه أيضا لا تكفي فلا بد من تحصين العقول أولا عبر غرس القيم الأخلاقية الحميدة و المبادئ القويمة داخل الأسرة بحيث نمنح أبنائنا القدرة على التمييز بين الصواب و الخطأ و نمدهم بالحصانة الذاتية ضد سموم الفضاء !!
ويختم السليمان حديثه مؤكدا بأن معركتنا واضحة المعالم و لا منطقة رمادية أو ضبابية فيها .. معركة بين من يريدون تسويق الرذيلة و الفجور باسم الترفيه و التسلية و بين من يريدون الدفاع عن القيم الأخلاقية و الاحترام في نفوس أبنائهم و نفوس أبناء أبنائهم !!
المحاكاة وأثرها
ومن جانب آخر قال الرائد خالد سعيد زربان : الأطفال جزء من المجتمع البشري, وبالنظر إلى الناحية العمرية وحصيلة التجربة لدى هذا الجزء من المجتمع, فلا شك أن من خصائصه المحاكاة لما يقع على ناظرية سواء من الأشخاص الكبار أو من أقرانه في المنزل أو الشارع أو حتى ما يقع على ناظرية من خلال وسائل الإعلام, بالأخص التلفاز كونه الوسيلة المتحركة والأكثر مشاهدة لهذه الفئة العمرية.
التدخل الفعال
وأكد على أن مشاهدة العنف أثره السلبي أكثر على الأطفال لما أسلفت من أن خصائص الأطفال المحاكاة أكثر من غيرهم من الفئات العمرية من الجنس البشري, ولا غرو إنه يمكن التقليل من أثر القنوات الفضائية على الأطفال إذا ما صاحب ذاك تدخل الوالدين والكبار في الإقلال من مشاهدة الأطفال لظواهر العنف على ذلك الجهاز الخطير.
الدور التربوي
ومن جانب تحدث الأستاذ فهد أحمد مصلح ( تربوي) قائلاً إن ظاهرة العنف تكاد تكون دخيلة على مجتمعاتنا الإسلامية ولعل القنوات الفضائية لها الأثر الفاعل في ذلك. ولذلك فإن الدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسات التربوية هو في توعية الأسرة من خلال نشرات التربوية والتعريفية بخطر ما تبثه بعض القنوات الفضائية, ولآثار المترتبة عليها من خلال المجالس والمناسبات المدرسية, ولا يمكن أن نغفل الدور القائم على عاتق المعلمين داخل ( المحاضن التربوية) حجرات الدراسة في توعية الأطفال من الأضرار الناتجة جراء ما تبثه تلك القنوات.
قصارى القول فإن أطفالنا أمانة في أعناقنا باعتبارهم رجال المستقبل والسلاح المخزون في وجه من يريد المساس بهذا الدين دستور هذه البلاد الطاهرة, وحماة هذا الوطن الغالي من آيادي الحاقدين وحسد الحاسدين.
الأعراض التالية ظهرت على بعض الأطفال بعد مشاهدة أفلام الرعب والعنف :
*الخوف ليلاً
* حدوث الكوابيس الليلية بصورة متكررة.
* تذكّر الأشياء المخيفة التي رآها الطفل في الأفلام أثناء النهار.
* فقدان التركيز وعدم القدرة على المذاكرة.
* تتكون لديهم صورة مخيفة عن العالم الذي يعيشون فيه.
البرامج الأكثر ممارسة للعنف والسلوك العدواني
*43% من شخصيات [سلاحف النينجا]
*24,6 من شخصيات برامج [توم وجيري]
*16,4 من شخصيات [جراندايزر] و[مازنجر]
أشكال العنف
*35% مشاجرات.
*و33% مقالب.
و14% معارك.
*5% تهديد وتعذيب.
الأكثر مشاهدة بين الجنسين
*ذكور :81,61%.
*الإناث 35,3%.
مضمون الرسوم المتحركة المستوردة
العنف للفظيً تكرر 370 مرة بنسبة 61%
العنف البدني بنسبة 39%
مظاهر العنف اللفظي
*السب والشتائم 49%
*التهديد بالانتقام 23%
*التحريض 14%
*الاستهزاء والسخرية 12%
*والقذف 3%
مظاهر العنف البدني
*الضرب بالأيدي 25%
*إلقاء الأشياء على الآخرين 20%
*تقييد الحركة 18%
*الشروع في القتل 17%
*خطف الأشخاص 9%
*السرقة بالإكراه 7%
*الحبس بمعدل 3%
*الكائنات الخرافية المرتكبة لأفعال العنف 24%
فضائياتٌ (تغتال) براءة الطفولة !
فضائية عربية للأطفال تعرض 300 جريمة قتل في برامجها أسبوعيا !!!
الغرب يسعى لحربها والتحذير منها ونحن نبذل الوقت والمال لتكريسها
هذه البرامج السبب الرئيس للانزلاق إلى هاوية الانحراف وزيادة معدل الجريمة
ما تبثه القنوات الفضائية سيكون تأثيره على مستقبل جيل كاملٍ في سلوكه وقيمه
هذا النوع من الباث للرذائل وأنواع الجرائم مضر للأجيال الحالية والمستقبلية
تحقيق ساري محمد الزهراني
في دراسة خطيرة صدرت حديثا تناولت أثر البرامج التليفزيونية الموجهة على أطفالنا قام بإعدادها مدير الإعلام بالمجلس العربي للطفولة والتنمية عبد المنعم الأشنيهي ونشرتها مجلة المستقبل ـ في عدد158 جمادى الآخرة 1425هـ
حيث كشفت الدراسة عن حقائق مفزعة حول ماتحتويه هذه البرامج وهويتها ومضامينها.
وقد أكدت الدراسة أن البرامج التليفزيونية المخصصة للأطفال والتي يصدرها الغرب ويستوردها العالم العربي والإسلامي تحمل في ثناياها كل ألوان التطرف والعدوانية، وأنها دائمًا مغلفة بشعارات براقة, لكنها في جوهرها تحمل الكثير والكثير جدا من ألوان العنف والجريمة والعدوان، حيث أثبتت الدراسة ما من شأنه أن يعمل على تدمير قدرات أطفالنا وزيادة احتمال حدوث السلوك العدواني والتطرف الفكري لديهم بنسبة تجاوزت لـ 70% عن الحد التربوي المتعارف عليه.
وحذرت الدراسة من أن برامج الأطفال التليفزيونية الأمريكية التي تعتبر المصدر الأول لاستيراد برمج الأطفال العربية وصلت نسبة العنف فيها إلى 99,9% وفقًا لإحصاءات حديثة, وأنه في الوقت الذي تمتلئ فيه قنواتنا التليفزيونية الأرضية والفضائية بهذه البرامج نجد أن نسبة هذه البرامج في القنوات التليفزيونية الأمريكية قد انخفضت استجابة للتحذيرات التي أطلقها المسئولون هناك من خطورة هذه البرامج باعتبارها سببًا أساسيًا للانزلاق إلى الانحراف وزيادة معدل الجريمة.
وقد قام الأشنيهي صاحب الدراسة بتحليل مضمون ما تبثه قناة عربية واحدة من بين القنوات العربية الفضائية والأرضية تم اختيارها عشوائيًا في ما بثته خلال أسبوع من برامج أطفال مستوردة من الغرب حيث أكد أنها عرضت أكثر من 300 جريمة قتل بالإضافة إلى إعلانات تدعو الأسر إلى شراء أشرطة فيديو تتضمن أعمال عنف. وبتحليل ما بثته هذه القناة من أفلام خلال نفس الفترة بحسب الدراسة وجد أن 30% منها تتناول موضوعات جنسية و27% تعالج الجريمة و15% تدور حول الحب بمعناه الشهواني، وأن هذه البرامج تتضمن أيضًا العديد من المشاهد التي تظهر فيها الشخصيات ذات السلوك الإجرامي، وتعددت أبعاد الشخصيات الإجرامية التي تستخدم أجسادها في أشكل الصراع العنيف، كما أن معظم الجرائم التي تتضمنها تعد جرائم ضد المجتمع وأن هذه البرامج تحتوي على عنف بدني يصل إلى 96% من مجمل أساليب العنف المستخدمة فيها ومنها 58% عنف قاتل ومدمر من حيث درجة خطورته. حولنا في هذا التحقيق أن نستطلع آراء بعض الكتاب والمثقفين والمختصين .
الحلم الذي لم يتحقق
بداية تحدث الأستاذ حمد القاضي عضو مجلس الشورى ورئيس تحرير المجلة العربية قائلاً: " أنا كنت ممن يحلمون بولادة القنوات الفضائية من منطلق أن تؤدي دورها في تشكيل الوعي الصحيح للأمة رجالا ونساء وشبابا وصغارا, ومن الجانب الآخر تناول الوطن العربي ومشكلاته والحوار حولها والبحث عن حلول لها.
وأضاف الأستاذ حمد القاضي , ولكن مع الأسف الشديد خاب الظن في أغلب القنوات الفضائية العربية , فقد رأينا أن أغلب برامجها وموادها تراوح بين جدال فاحش , أو عرى فاضح, ولم يقتصر الأمر على قنوات الفضاء فقط, بل امتد إلى الكثير من القنوات العربية الفضائية .
ويضيف, ولو رأينا ما تبثه هذه القنوات الفضائية في مجال الجريمة لرأينا إما إنها تتحدث عن الجريمة بطرق كأنها تشجع عليها أو عبر برامج وأغانٍ تدعوا إلى الرذيلة وتثير الغرائز.
التأثير الأكبر
ولهذا رأينا في بلادنا والبلاد الأخرى أن الشباب الذي يشاهد مثل هذه المواد التي تبث فتثير غرائزه فيترجم ذلك على أرض الواقع في الشوارع والأنفاق وغيرها, فضلا عن أثرها في بث برامج العنف والجريمة على الأطفال, ولا شك بأن تأثيرها سيكون على مستقبل جيل كامل في سلوكه وقيمه في المستقبل القريب أو البعيد.
ما بين المنع والسماح
ومن جانب آخر قال الدكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع والكاتب المعروف واضعا الكرة في ملعب الحكومات متسائلا:
لماذا الحكومات العربية تسمح بمثل هكذا نوع من البرامج التي تسعى جاهدة لبث الكثير من أنواع الجرائم خاصة المتعلقة بالأطفال, وفي المقابل نجدها تمنع البرامج الأخرى ذات الفائدة لأسباب سياسية أو دينية.
وأضاف الدخيل: لا شك بأن هذا النوع من الباث للرذائل وأنواع الجرائم مضر للأجيال الحالية والمستقبلية.
ويرى أن الحل من هذا المخرج هو وضع قيود على استخراج الرخص , وعدم السماح لأي قناة تسعى لبث الفساد, أو الجريمة, خاصة إذا كانت تتعلق بجيل يتعد به في المستقبل.
ومن جانب آخر تحدث " للرسالة " الكاتب المعروف الأستاذ خالد حمد السليمان قائلاً:
للأسف أن عالم البث الفضائي اليوم تحول إلى ما يشبه الغابة الموحشة التي سيطرت عليها الوحوش المفترسة، الوحوش المفترسة هي البرامج الهابطة التي تحررت من كل المعايير الرقابية الذاتية الأخلاقية أما الفرائس فهي عقول المشاهدين لتصطادها و تنتزع من أحشائها القيم الأخلاقية و الانسانية الفطرية !!
غابة الفضائيات
وأضاف: في غابة الفضائيات اليوم يسود قانون الغاب فالكل يبدو مهووسا بالجنس و إثارة الغرائز و كأنها الرسالة الأساس للإعلام و الفن المعاصرين، و تبدو البيوت و كأنها الحصون التي تتعرض أسوارها لضرب المجانيق الإعلامية الفضائية !!
و للأسف أصبح الآباء وحدهم في هذه المعركة، فالقصف يأتيهم من السماء متجاوزا خطوط دفاع الأنظمة و القوانين المحلية ، و لا قانون يحكم الفضاء ، فالأقمار الاصطناعية " تفتح صنابيرها على الأخر " بلا حسيب و لا رقيب و بلا معايير أو ضوابط أو حد أدنى من أخلاقيات شرف المهنة المتعارف عليها ، بينما جحافل الغزو تهبط على أسطح المنازل من السماء دون انقطاع لتتدفق برامج العنف و الخواء التافهة والهابطة و الكليبات الماجنة والحوارات السوقية لتحتل مساحات الفراغ في العقول لتمتد منها إلى مساحات الامتلاء و كأنها في مهمة مرسومة لدفع الانحطاط الأخلاقي إلى الواجهة ليكون عنوان المرحلة !!
المهمة الشاقة
وأكد الأستاذ خالد السليمان بأن الغزو الفضائي مستمر منذ سنوات و أسر المجتمع تواجهه وحدها دون مساندة من أحد، و حماية الأبناء باتت مسئولية الآباء وحدهم، و هي مهمة شاقة في عصر باتت فيه المؤثرات الخارجية السلبية تقتحم أسوار البيوت دون استئذان !!
و في زمن اللا رقابة و اللا حواجز و اللا موانع و اللا أخلاقيات فان المسئولية باتت داخل كل بيت أن تحفر الأسر خنادقها الخاصة و تقيم تحصيناتها كي تواجه الغزو القادم من السماء، لا مناص من بناء التحصينات المادية عبر فرض الرقابة الصارمة على ما يمكن و ما لا يمكن أن يمرره ذلك الصندوق الصغير من قنوات اختلط حابلها بنابلها ، و هذه أيضا لا تكفي فلا بد من تحصين العقول أولا عبر غرس القيم الأخلاقية الحميدة و المبادئ القويمة داخل الأسرة بحيث نمنح أبنائنا القدرة على التمييز بين الصواب و الخطأ و نمدهم بالحصانة الذاتية ضد سموم الفضاء !!
ويختم السليمان حديثه مؤكدا بأن معركتنا واضحة المعالم و لا منطقة رمادية أو ضبابية فيها .. معركة بين من يريدون تسويق الرذيلة و الفجور باسم الترفيه و التسلية و بين من يريدون الدفاع عن القيم الأخلاقية و الاحترام في نفوس أبنائهم و نفوس أبناء أبنائهم !!
المحاكاة وأثرها
ومن جانب آخر قال الرائد خالد سعيد زربان : الأطفال جزء من المجتمع البشري, وبالنظر إلى الناحية العمرية وحصيلة التجربة لدى هذا الجزء من المجتمع, فلا شك أن من خصائصه المحاكاة لما يقع على ناظرية سواء من الأشخاص الكبار أو من أقرانه في المنزل أو الشارع أو حتى ما يقع على ناظرية من خلال وسائل الإعلام, بالأخص التلفاز كونه الوسيلة المتحركة والأكثر مشاهدة لهذه الفئة العمرية.
التدخل الفعال
وأكد على أن مشاهدة العنف أثره السلبي أكثر على الأطفال لما أسلفت من أن خصائص الأطفال المحاكاة أكثر من غيرهم من الفئات العمرية من الجنس البشري, ولا غرو إنه يمكن التقليل من أثر القنوات الفضائية على الأطفال إذا ما صاحب ذاك تدخل الوالدين والكبار في الإقلال من مشاهدة الأطفال لظواهر العنف على ذلك الجهاز الخطير.
الدور التربوي
ومن جانب تحدث الأستاذ فهد أحمد مصلح ( تربوي) قائلاً إن ظاهرة العنف تكاد تكون دخيلة على مجتمعاتنا الإسلامية ولعل القنوات الفضائية لها الأثر الفاعل في ذلك. ولذلك فإن الدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسات التربوية هو في توعية الأسرة من خلال نشرات التربوية والتعريفية بخطر ما تبثه بعض القنوات الفضائية, ولآثار المترتبة عليها من خلال المجالس والمناسبات المدرسية, ولا يمكن أن نغفل الدور القائم على عاتق المعلمين داخل ( المحاضن التربوية) حجرات الدراسة في توعية الأطفال من الأضرار الناتجة جراء ما تبثه تلك القنوات.
قصارى القول فإن أطفالنا أمانة في أعناقنا باعتبارهم رجال المستقبل والسلاح المخزون في وجه من يريد المساس بهذا الدين دستور هذه البلاد الطاهرة, وحماة هذا الوطن الغالي من آيادي الحاقدين وحسد الحاسدين.
الأعراض التالية ظهرت على بعض الأطفال بعد مشاهدة أفلام الرعب والعنف :
*الخوف ليلاً
* حدوث الكوابيس الليلية بصورة متكررة.
* تذكّر الأشياء المخيفة التي رآها الطفل في الأفلام أثناء النهار.
* فقدان التركيز وعدم القدرة على المذاكرة.
* تتكون لديهم صورة مخيفة عن العالم الذي يعيشون فيه.
البرامج الأكثر ممارسة للعنف والسلوك العدواني
*43% من شخصيات [سلاحف النينجا]
*24,6 من شخصيات برامج [توم وجيري]
*16,4 من شخصيات [جراندايزر] و[مازنجر]
أشكال العنف
*35% مشاجرات.
*و33% مقالب.
و14% معارك.
*5% تهديد وتعذيب.
الأكثر مشاهدة بين الجنسين
*ذكور :81,61%.
*الإناث 35,3%.
مضمون الرسوم المتحركة المستوردة
العنف للفظيً تكرر 370 مرة بنسبة 61%
العنف البدني بنسبة 39%
مظاهر العنف اللفظي
*السب والشتائم 49%
*التهديد بالانتقام 23%
*التحريض 14%
*الاستهزاء والسخرية 12%
*والقذف 3%
مظاهر العنف البدني
*الضرب بالأيدي 25%
*إلقاء الأشياء على الآخرين 20%
*تقييد الحركة 18%
*الشروع في القتل 17%
*خطف الأشخاص 9%
*السرقة بالإكراه 7%
*الحبس بمعدل 3%
*الكائنات الخرافية المرتكبة لأفعال العنف 24%